ابن أبي جمهور الأحسائي

94

عوالي اللئالي

وصحف موسى كانت عبرا كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالقدر كيف ينصب ، ولمن رأى الدنيا وتقبلها بأهلها كيف يطمئن إليها ، ولمن أيقن بالحساب كيف ( ثم خ ) لا يعمل . وفيما أنزل على نبيك : " قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ، بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، ان هذا لفي الصحف الأولى ، صحف إبراهيم وموسى " فقلت : يا رسول الله أوصني ! فقال : " أوصيك بتقوى الله فإنه رأس أمرك " قلت : زدني ، قال : " عليك بتلاوة القرآن ، وذكر الله ، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض " قلت : زدني ، فقال : " إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه " قلت : زدني : قال : " عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي " ( 1 ) قلت : زدني ، قال " انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك ، فإنه أجدر أن لا تذدري نعمة الله عليك " قلت زدني ، قال : " قل الحق ولو كان مرا " قلت : زدني ، قال : " لا تخف في الله لومة لائم " قلت : زدني قال : " يردك عن الناس ما تعرف من نفسك ، ولا تجد عليهم فيما تحب " ثم قال : لا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق " .

--> ( 1 ) أي الاعتزال عن الناس ، وهو البعد ( معه ) .